محمود توفيق محمد سعد

144

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

الآخر : النظم الترتيبي . . هو عنده : " نظم كل جملة مع أختها بالنظر إلى الترتيب " هو نظم لا يتناول من خصائص البيان إلا علاقات الجمل بعضها ببعض ، ومن ذلك ما يسمّيه البلاغيون " الفصل والوصل " ، وعلاقات المعاقد والسور بعضها ببعض ، وهي علاقات تنظر إلى منازل الجمل والمعاقد والسور بعضها من بعض ، فيتحقق من علاقات المنازل تصاعد البيان المحتضن تصاعد المعاني وهذا النظم هو الدعامة الرئيسة للتناسب عند " البقاعي " ، ومهمّته بناء نتاج النظم التركيبي في بناء متكامل متآخ متناغ بحيث يكون كلّ عنصر من عناصر هذا البناء المتكامل آخذا بحجز بعضه . والأخذ بالحجز ليس من بابة الربط الجزئي بين عناصر البيان بل هو من بابة الاعتلاق الجوهري بين الجمل والمعاقد والسور في القرآن الكريم كلّه * * * هو ذاهب إلى أنّ القرآن الكريم في جميع مكوناته البيانية معجز : هو معجز في اصطفاء مفرداته ، وفي بناء جمله ، وفي بناء آياته ، ومعاقده وسوره ، لا فرق في ذلك بين شيء وآخر ، وفي جميع مكنوناته المعنويّة : هو معجز معنى ومبنى ، يقول : " أمّا من جهة المفردات ، فلكونها النهاية في جلالة الألفاظ ورشاقة الحروف وجمع المعاني ، فيفيد ذلك أنّه لا تقوم كلمة أخرى مقام كلمة منه أصلا وأمّا من جهة التركيب ، فلكون كلّ كلمة منها أحقّ في موضعها بحيث إنّه لو قدم شيء منها أو أخر لاختل المعنى المراد في ذلك السياق بحسب ذلك المقام وأمّا من جهة الترتيب في الجمل والآيات والقصص في المبادئ والغايات ، فلكون مثل تركيب الكلمات : كلّ جملة منتظمة بما قبلها انتظام الدّرّ اليتيم في العقد المحكم النظيم ؛ لأنها إمّا أن تكون علّة لما تلته ، أو دليلا ، أو متمّمة بوجه من الوجوه الفائقة على وجه ممتنع